النويري

15

نهاية الأرب في فنون الأدب

العين وفى كثير من المعاجين الكبار ؛ وإذا جعل بدلا من الجندبيدستر « 1 » فإنّه أقرب الأشياء إليه في طبعه وفعله . وقال محمد بن أحمد : فأمّا المسك المنسوب إلى دارين ، فهو من نوع المسك الهندىّ ؛ تجلبه التجار إلى دارين : جزيرة « 2 » بالبحرين ترفأ إليها سفن تجّار الهند ، ويحمل منها إلى المواضع ؛ وليست دارين بمعدن للمسك .

--> « 1 » الجندبيدستر ، يقال فيه جندبادستر بالألف بعد الباء الموحدة مكان الياء ؛ وباليونانية اكسيانوس ؛ وهو خصية حيوان بحرى يعيش في البر والبحر ؛ وأكثر ما يكون هذا الحيوان في النهر مع الحيتان والتماسيح ؛ ويغتذى بالسمك ؛ وهو على صورة الكلب ، لكنه أصغر ، غزير الشعر ، أسود بصاص ( أي براق ) . وعبارة المنهج : جندبادستر ، هو خصية كلب الماء . قال : وفى نسخة أخرى : هو خصية حيوان يعرف ( بالسمور ) ؛ ويسمى عند الترك ( قندس ) هذا ما قاله القدماء فيه . وأما ما ذكره أرباب العلم الحديث ، فقد قال صاحب المادة الطبية ج 3 ص 778 الجندبادستر بالافرنجية واللاتينية ( قسطوريون ) ، وهو مادة حيوانية منفرزة من غدد تحت جلد بطن الحيوان المسمى قسطور ، بين أصل الذنب والجزء الخلفي من الفخذين وقامة هذا الحيوان كقامة كلب الصيد ؛ ورأسه مستدير وأذناه قصيرتان ، وفكاه خاليان من الأنياب ، وفى كل منهما سنان قاطعتان ويبحثون عن هذا الحيوان بشراهة لأجل فروته الجميلة المستعملة في صناعة اللبوديين . ثم قال : ويظهر أنه يعيش بالمواد النباتية دون غيرها ، فيتغذى من قشور الأشجار ؛ ويحمل بين الشرج والأعضاء التناسلية جيبين كبيرين غدديين ، ينفتحان في القلفة ، ويفرزان المادة المسماة بالجندبادستر ، وهما غير الخصيتين خلاف ما كانوا يظنون سابقا الخ . وانظر الكلام على هذا الحيوان في الجزء العاشر من نهاية الأرب أيضا صفحة 318 طبع دار الكتب . « 2 » عبارة ياقوت : « فرضة بالبحرين » ؛ وقد فتحت في أيام أبى بكر - رضى اللَّه تعالى عنه - في سنة اثنتي عشرة ، والنسبة إليها دارىّ .